محمد بن جعفر القزاز القيرواني
105
ما يجوز للشاعر في الضرورة
ظميَاءُ ، إذا كانت كذلك ، فجوز أن يكون المعنى : من كل أسود الثرى والأرض مُخلفة ، ألا تراه أسْوَدَ لِمَحْلِهِ ، وذلك يدل على الجَدْب ، فيكون هذا لا ضرورة فيه . وأُخذ عليه قوله : أظنُّ دموعَها سَنَنَ الفَريدِ . . . وَهَي سِلْكاه من نَحْرٍ وجِيدِ قالوا : فالسَّنَنُ الطريق ، وأضاف إليها الفريد ، وشبه الدموع بها . وكان الوجه أن يقول : أظن دموعها الفريد ؛ لأنه هو الذي يشبه الدموع ، لا طريقُه ، وإنما أراد : أظن سَنَنَ دموعها سَنَنَ الفريد ؛ يريد أن يشبّه تتابُعَ الدموع ، وهو سَنَنَُه ، بتتابع الفريد ، إذا وهي سِلْكُه . ومثل هذا في شعر العرب كثير ، منه قول الشاعر : وشرُّ المنايا مَيِّتٌ وَسْطَ أهلِه . . . كُهلْك الفَتى قد أسْلَم الحَيَّ حاضِرُهْ فقال : وشر المنايا ميّت ، وإنما يريد : وشر المنايا منية ميت ، كما